السيد الخميني
المشكاة الثانية 97
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
وَإنّهُ لَمّا عَرَجَ بي إلى السَّماء ، أذَّنَ جَبرَئيلُ ، عليهالسَّلام ، مَثنَى مَثنَى ، وأَقامَ مَثنى مَثنى . ثُمَّ قالَ لي : تَقَدَّم ، يا مُحَمَّدُ . فَقُلتُ لهُ : يا جَبرئيلُ ، أتَقَّدَمُ عَلَيكَ ؟ فَقالَ : نَعَم . إنَّ اللَّه ، تَبارَكَ وتَعالَى ، فَضَّلَ أَنبياءَهُ عَلَى مَلائِكَتِه أَجمَعينَ ، وَفَضَّلَكَ خاصَّةً . قالَ : فَتَقَدَّمتُ ، فَصَلَّيتُ بِهِم ، وَلا فَخرَ . فَلَمّا انتَهَيتُ به إلى حُجُبِ النُّورِ ، قالَ لي جَبرَئيلُ : تَقَدَّم ، يا مُحَمَّدُ . وتَخَلَّفَ عَنّي . فَقْلتُ : يا جَبرئيلُ ، في مثلِ هذا المَوضِعِ تُفارِقُني ؟ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ انتَهاءَ حَدّي الَّذي وَضَعَني اللَّه ، عَزَّ وَجَلَّ ، فيه إلى هذا المَكانِ ؛ فإن تَجاوَزتُه ، احتَرَقَت أَجنِحَتي بِتَعَدِّي حُدودَ رَبّي ، جَلَّ جَلالُهُ . فَزُخَّ بي في النُورِ زَخَّةً ( فَزُجَّ بي في النور زَجَّةً - خ ل ) حَتَّى انتَهَيتُ إلى ما شاءَ اللَّه من عُلُوِّ مُلكِهِ . فَنُودِيتُ : يا مُحمَّدُ ( ص ) . فَقُلتُ : لَبَّيكَ رَبّي وسَعدَيكَ ، تَبارَكتَ وتَعالَيتَ . فَنُودِيتُ : يا مُحَمَّدُ ( ص ) ، أَنتَ عَبدي ، وَأَنا رَبُّكَ ، فَإيّايَ فَاعبُد ؛ وَعَلَيَّ فَتَوَكَّل . فَإنَّكَ نُوري في عبادي ، وَرَسُولي إلى خَلقي ، وَحُجَّتي عَلى بَرِيَّتي . لَكَ وَلِمَن تَبعَكَ خَلَقتُ جَنَّتي ؛ وَلِمَن خالَفَكَ خَلَقتُ ناري ؛ ولأِوصِيائِكَ أَوجَبتُ كَرامَتي ؛ وَلِشيعَتِهِم أَوجَبتُ ثَوابي . فَقُلتُ : يا رَبِّ وَمَن أوصيائي ؟ فَنُودِيتُ يا مُحَمَّدُ ، أوصياؤكَ المكتُوبُونَ عَلَى ساق العَرشِ . فَنَظَرتُ ، وأنَا بَينَ يَدي رَبّي جَلَّ جَلالُهُ ، إلى ساقِ العَرشِ ؛ فَرَأَيتُ اثنَي عَشَرَ نُوراً ؛ في كُلِّ نوُرٍ سَطرٌ أَخضَرُ ؛ عَلَيهِ اسمُ وَصِيّ مِن أَوصيائي أَوَّلُهُم عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ ؛ وَآخِرُهُم مَهِديُّ ( ع ) أُمَّتي . فَقُلتُ : يا رَبِّ ، هؤُلاءِ أَوصيائي بَعدي ؟ فَنُوديتُ : يا مُحَمَّدُ ، هؤُلاءِ أَوليائي وَأَحِبّائي وَأَصفيائي وَحُجَجي بَعدَكَ عَلى بَرِيَّتي . وَهُم أَوصياؤُكَ وَخُلفَاؤُكَ وَخَيرُ خَلقي بَعدَكَ . وَعِزَّتي